حيدر حب الله

467

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

قيمة موضوعيّة أو عمليّة ، وحتى القفزات النوعية محكومة لذلك . لنأخذ مثالًا أوّل وهو علماء الطبيعيات ، فكم من قفزة مذهلة ومدهشة حصلت في علوم الطبّ والكيمياء والفيزياء والفلك والأحياء ، بحيث نسخت مئات السنين من اجتهادات العلماء الطبيعيين السابقين وأبحاثهم ؟ بل حتى في عصرنا هذا : كم من تحوّل رهيب حصل في الفيزياء نفسها خلال القرن العشرين ؟ وكم نُسخت مدارس لتحلّ محلّها مدارس أخرى ؟ وكم من مذاهب في العلوم الطبيعية نُسخت وحلّت محلها مذاهب أخرى ثم عاد الجديد ليُنسخ بعد مجيء ما انتصر للمذاهب القديمة ؟ ولنأخذ مثالًا ثانياً : علماء القانون ، فها هي المجالس القانونية والدستورية وفقهاء القانون في العالم ، وها هي البرلمانات والمجالس النيابيّة تسنّ القوانين كل يوم ؟ هل كلّ قانونٍ سُنّ في دولةٍ من الدول كان إجماعيّاً من قبل كلّ فقهاء القانون ومن قبل كلّ البرلمانيين ومن قبل كلّ اللجان القانونية والنيابيّة والدستوريّة المشكَّلة لسنّ قانون مدني هنا أو قانون جنائي هناك ؟ القضيّة تخضع لخلافات ، فمدارس القانونيين كثيرة أيضاً ، فكيف إذا فتحنا الباب على علم مثل علم الاجتماع الذي يضرب اليوم بيد من حديد كلّ العلوم الإنسانية الأخرى ويترك بصماته عليها ، هل هذا العلم يقيني إجماعي لا خلاف فيه ؟ هل كلّ نظريّاته متقدّمة أم أنّ اللاحق ينسخ السابق وتظهر العيوب ، بل تظهر الطفوليّة أحياناً على بعض النظريات القديمة ؟ حتى قيل : إنّ عدد نظريات علم الاجتماع بعدد علماء الاجتماع أنفسهم ! هذا هو منطق العلم ، والفرق بنظري هو أمران : الأوّل : إنّ الناس تتصوّر نتائج اجتهادات رجال الدين مقدّسة مرتبطة بالله ،